شقيقي 72
اكتشفتُني متأخرا
.
.

شاعر يكتب للأنثى.. لايحب أولاد آدم

 
شاعر يكتب للأنثى.. لايحب أولاد آدم
البحريني أحمد الستراوي: مناهضة القضيدة الحديثة هرطقات العاجزين على استيعاب مايخالف التقليدي!
 
حاورته - أفراح الهندال:

(مخلوق تمرد بذاكرته وسطّر لها مقاسات تليق بجنون يقترحه على الآخرين, يعشق الفوضى المرتبة ويعيش في شرنقته مع انثاه الطيبة, يقيم قانونه لها وينحني لقانونها اكثر الاحيان), بهذه الصورة يرى الشاعر البحريني احمد الستراوي نفسه, وبهذه الهيئة يقدّم حاله الى قرّائه, متجليًا بعالم الانثى الذي يرنو اليه وحيدًا, ويؤثث فيه مساحة الشعرية بالرؤى والكلمات.. منذ لوحة غلاف ديوانه للفنان جبر علوان وحتى الصفحة الاخيرة, تطل اجواء الخرافة والوهم والقلق, لتشكل مع تجربته الغنية »بالانترنت« واطلاعه العميق على المشهد الثقافي وتفاعله به كائنًا اتقن نحته و بث روح التجربة الذاتية الخاصة فيه:
مع الشاعر البحريني احمد الستراوي وديوانه الصادر حديثًا "قميص منذور بالصمت" كانت عتبات الاسئلة التي طرحتها عليه »السياسة« في هذا الحوار:
  لماذا الاصرار على القصيدة الحديثة واين هي القصيدة التقليدية من شعرك?
  لا يوجد اصرار بالمعنى الذي يمكن ان نطلق عليه, ولكن ثمة امور مستجدة هي التي فرضت على المشهد الشعري خروجا على القوانين التي ليست بثوابت, والتي مازال البعض يعتقد انها ثوابت والخروج عليها من باب المحرم. فقصيدة العمود وجدت في ظل ظروف هيأت لها كل مقومات الانتشار وبلغت اقصى الحدود لعدم وجود منازع لها, والمشكلة المتحصلة هي ان قصيدة العمود او كما تسمينها التقليدية استوعبناها بادئ الامر من المناهج المدرسية, التي بدورها كرست ورسخت في مخيلتنا انها امر مقدس لا يمكننا مساسها او تخطيها, ثم اتت قصيدة التفعيلة التي رُفع لها علم الفتوّة من قِبل الشاعرة نازك الملائكة ومعروف كتابها "قضايا الشعر المعاصرة" والسياب وغيرهم, وبعدها جاءت قصيدة النثر التي يسميها البعض »البنت غير الشرعية« ومازال الحديث جاريا فيها بين مؤيد ورافض ومتنصلٍ بين بين, الا انها وسواء قبلنا بها ام لا, هي ماضية في طريقها لها اسسها ومقوماتها.
يبقى الشكل الخارجي الذي يتخذه النص ليس مقوما اساسيا لجودة النص. فان تعدد الاشكال حالة طبيعية وهي تاتي من قرب الكاتب لهذا الشكل او ذاك ولا اعتقد ان هناك اصرارا لرفع مقام شكل على حساب شكل اخر, وانما هي هرطقات لسان العاجزين من تبرير وجود ما يخالف التقليدي.
   تصرّون على »قتل الاباء« لماذا ?
  لا ادري هل يجب ان اكون صريحا بقدر ما اكون منصفا: من هم الاباء? وكيف ينظرون الينا? وكيف نتقاسم معهم المشروع?... اسئلة يجب ان نحتويها بعقلانية حتى يمكننا ان نجيب عن هذا السؤال, في محطة غير بعيدة للقاء اجرته احدى الصحف البحرينية معي قلتُ "ليست كل المفاهيم التي اتخذها السابقون صالحة للاستخدام" اذن نحن امام عجلة دوران مستمرة لا تقف امام ما نطلق عليه بالاباء وان كان حضورهم في الذاكرة له الكثير الا اننا لا نركن اليهم في كثير من الاحيان لئلا نقع في اسر ما اقرّوه ثوابت لنصطدم بعدم مقدرتنا من تجاوز هذه الخطوط التي وضعوها هم انفسهم وتم التمرد عليها اولا من قِبلهم, لذلك لا نقتل الاباء بقدر ما ناخذ منهم لنتجاوز للافضل, ومسالة تجاوزهم ليست بالضرورة اقصاءهم بل على العكس هي نقطة بداية للانطلاق الى ابعد مما وصلوا اليه, وبطبيعة الحال سياتي جيل بعدنا يعتبرنا اباء ويتمرد على ما نؤسس له الان. وواثق من ان ثمة سؤال بحجم هذا السؤال سيطرح عليهم.
  من اين تحب ان يلتقط شعرك: من المنبر, الاذاعة والورق?
  كثيرة هي المنافذ التي يمكن للمتلقي ان يتلقى اي نص يصدر عن شاعر هنا او هناك, ولكن هناك منابر هي الاجمل لهذا التلقي وان كانت كثيرة ولكن يمكننا ان نحصرها من باب التجاوز للاجابة عن هذا السؤال في الورق, فثمة هوس لا يُستوعب بين القارئ والنص الادبي وان تعددت الطرق للوصول اليه ولكن الورق له رائحته وطعمه ومقاساته التي تصنع في افق المتلقي نوعا خاصا لعلاقة بين الذات الكاتبة والنص, هذه العلاقة كفيلة بان تمنح النص مقاسا بقدر المتلقي يتلقاه كيفما شاء. ولتشرك المتلقي بانتاج النص وفق مسبقاته الثقافية التي يعمل عليها وينتج منها.
  لك اربع مخطوطات »لست نبيا« و »انثى وصلاة« و ظل فوق الظل  الغافي « و»خديجة« لماذا كان ل¯ »قميصك المنذور« حظوة الطباعة والنشر الاول?
  المخطوطات التي تذكرينها هي رافد مهم في تجربتي ولا يمكنني ان اتنصل منها ولكن وبصراحة تامة حين جاءت الفرصة من اسرة الادباء والكتاب البحرينية بالتعاون مع جريدة »اخبار الخليج« لخروج احداها فضلت ان تكون المجموعة التي بين يديكِ لسبب ان المجموعات السابقة قد تجاوزتها وهذا لا يعني انني اغلق عليها الباب لكيلا تخرج ولكن ربما في الوقت الحاضر لا يزال التفكير قائم في خروجها او لا, لا سيما وانني الان عاكف على اتمام مشروع اخر ربما تكون له الحظوة الكبرى في الخروج بعد هذا الديوان.  
  كيف وجدت اصداء الديوان?
  الى حد ما يمكنني القول ان صدى المجموعة اخذ حظه في الانتشار نسبيا وان كنت اطمح لابعد من هذا ولكن طالما انني وصلت الكويت ووصل الديوان الى بعض المغرب العربي عن طريق المراسلات فهذا انجاز يحسب في ميزان النشر بالنسبة لمجموعة اولى في تجربتي.
  هل قصيدتك مخلوق يولد كامل? ام انه كائن يلزمه النحت والترتيب ليظهر?
  كل نص يخرج من الستراوي هو الستراوي, هو ذاكرته وطفولته وصباه وانثاه وتمرده وطيبته ورؤاه..  لهذا اجاهد قدر الامكان ان يكون ضي مكتمل النصاب, يفيض حزنا كما حزني وفرحا كما فرحي, النحت والصنفرة ياتيان بعد ان يكتمل الحزن والفرح فيه, المسالة اشبه بقوة تدفعني لان يكون وجها اخرا عمّا قبله من الحزن والفرح. 
 اين يكمن الواقع اثناء لحظتك الشعرية?
  لا توجد لحظة شعرية معينة في واقعي او واقع معين في لحظتي الشعرية ولكن هناك مفارقة بين الواقع واللحظة الشعرية فربما يجتمعان او يفترقان وسواء الاجتماع او الفرقة لا يعني الانتاج نص يكون الستراوي ضمنه

  "خلعت الجنون على العالمين..تشظيت بالسرب اكثر"
ما الجنون في نظر الستراوي ,واي سرب يحلق به?
  الجنون كائن حي يسير معي في كل لحظاتي اعشقه كما لو انه الجنون, يعشقني بقدر عشقي له, ولا ادري هل استطيع كما هل يستطيع اي مخلوق بهذا الجنون ان يغرد خارج سربه, فان استطاع غيري فلا يمكنني ان اكون خارج هذا السرب   
 قميص منذور بالوقت كيف ترى هذا القميص الموقت?
  كل حياتنا هي لحظات موقته وقمصان, بعضها نجيد ارتداءه وبعضها يكون فضفاضا على اجسادنا وبعضها نحن نُدخل عليه شيئا من المواربة لنوهم اجسادنا بتطابقة, كل هذه اللحظات المؤقتة نحن نخلق لها التبريرات او ما يجعلها الاجمل في منظورنا... وما القميص الا الة نخرج منه اليه.
  تستخدم مفردات عميقة المعنى في سياق يصعب على الكثير التقاط فكرته.. اهو الاسلوب ام مواراة المعنى ام هو الخطاب النخبوي?
  لا ادري هل تجب الاجابة عن هذا السؤال وهو بهذا النحو ام اقترح سياقا اخر للدخول على الاجابة, وان كان لي حق الاقتراح فساقترح السؤال بهذه الكيفية:هل الستراوي مصابٌ بحمى الغموض والابهام اللذيْن يحسن بهما قتل المتلقي? عن هذا  السؤال يمكنني الاجابة:هنا نستطيع ان ندخل على القراءة وكيفيتها كما يرى عبدالله الغذامي ذلك من انها عمل ابداعي وان القارئ يتحول الى منتج للنص يثريه دوما باجتلاب دلالات لا تحصى عن طريق تفسير اشاراته ورموزه التي هي في حالة غياب حتى يستدعيها القارئ وانه لا سبيل الى ايجاد تفسير واحد للنص ويظل النص يقبل تفسيرات مختلفة ومتعددة بعدد مرات قراءته والقارئ يمثل حصيلة ثقافية واجتماعية ونفسية تتلاقى مع الكاتب لهذا لا يوجد ما يمكن ان نطلق عليه نخبوي او غير ذلك بقدر ما نحتاج الى اعمال ثقافتنا لنلتقط نصا.
  كيف تجد المشهد الثقافي العربيد الخليجي, واين تجد الشعر البحريني من كل ذلك?
  المشهد الثقافي بخير طالما ان مقص الرقابة في حالة جمود او عمى عنه, اما ونحن نعيش في ظل الرقيب والسلطة فكل ما ينتج من نصوص ادبية فهي ناتجة من تحت مظلة الخوف من هذا المقص والسلطة ووفق هذه الرقابة والسلطة التي بدورها تكفل الى النص الادبي ان يكون خاليا الا من النظر الى الرقابة عليه والسلطة الفوقية التي تسيِّره, نحن في اوطاننا العربية مشهود لنا بمقص الرقيب, اليس هذا كفيل ان يقيد المبدع في اي مجال من مجالات الثقافة ناهيكِ عن النص الادبي, خليجيا يبقى المشهد الثقافي لا يفترق عنه عربيا فهذا الشبل من ذاك الاسد, ولكن هذا لا يعني عدم وجود بعض التمردات التي طفحت على الساحة وغيرت الكثير من المفاهيم التي ترسخت في اذهاننا عن المشهد الثقافي العربي والخليجي والبحريني ايضا. اما ما يخص المشهد البحريني فبعد تعطيل قانون امن الدولة استطاع الكثير من المبدعين سواء كتّاب او مسرحيون او مثقفون ان يقدموا اكثر المشاهد حيوية منها قبل هذا القانون.
  كيف يكون حضور الشاعر في الصحافة, وكيف تكون هي معه?
  اذا كانت الصحافة هي المنبر الوحيد الذي يمكن للشاعر ان يطل منه على جمهوره فهذا من الضرورة بشيء, ولكن ونحن نعيش الان في عصر التقنية فقد تغيرت هذه النظرة فهناك النشر الالكتروني الذي فاق وتفوق ووصل الى ما لم يصله اي نشر اخر. اما كيف تكون هي معه فهذا السؤال يطرح على الصحافة.
  ما مشروع الستراوي في شعره? اشتغالك علامَ?
  يذكرني هذا السؤال بسؤال في حلقة حوارية في احدى الجرائد البحرينية حين سئلت فكان ردي بكل وضوح: الستراوي يكتب للانثى ولا يحب اولاد ادم.



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


.
.