لم أكن كافياً بالطهارة التي سحبتني بها منذ أول لحظة، ولم أكن ذلك الذي رأيتني كحبة ثلج يقرفص جسده ليرمي تعب يومه... أكتب إليك لتعلم أنك ذو حظوة عندي أُريح ما يتكلس في أحشائي على راحتيك وأنت تنظرني كأن طيراً لابدٌ فوق رأسك.
ربما أحتاج لضحكة منك أستشعر الدفء الأكثر جرأة من سكوتي الباهض الثمن، ضحكة أسترجع فيها صباي، وأدخرها لوقت الحزن الذي يفرغ غضبه عند رأسي. تمنيت في اللحظة أن تكون معي وأنا أرنِّحُ أطراف أصابعي على حروف جامدة لا تفي لغرض الراحة. أعلم أنك لن تدرك الكثير، ولكن ربما أنا محتاج لأن أتكلم قبل أن أعتاد على بلغ الغصص؛ فأنسى شكل ومقاس ابتساماتي التي ربيتها مذ كنتُ صغيراً وحملتها على ظهري أتجول بها في الطرقات أبحث عمن يشتريها ولا أجد سوى عابري حزن أوزعها عليهم. سأكتب لك حتى لا تقول إنني أدخر شيئا من الحزن لنفسي وأخصك بالفرح. كتبتها لحاجة في نفسي لم يقضها فاذهب بقميصي هذا وألقه يهتز جذع النخل وتساقط عليك حرقة أقل بهاء من حرقتي. رعتك السعادة أطلب منك طلباً أخيراً قبل أن أرحل، فقط تذكر جيداً أني لم أدرك حتى هذه اللحظة معنى قول الحلاج: "ما في الجبّة إلا الله"
.
.
الجمعة, 21 ديسمبر, 2007
أكتبُ إليك لا لشيء في نفسي سوى أني محتاج للحديث معك، علّك تدرك أنني أمشي خالياً إلا من طعنةِ فقْدٍ، تشعره بالموت الرحيم أو ربما لأنه محتاج لزيارة موت عاجلٍ تريحه من قبضات قلبه الصغير.
ربما لا تقرأ ما أكتب وربما تشتعل أكثر مني ولا أدري أيّنا أحق بالحرقة أنا أم أنت.
أحقك أن تقرأ أم حقي أن أصاب بحمى الحزن التي تدخل معطفي الآن؟!!
<<الصفحة الرئيسية
.
.








